📁 آخر الأخبار

020 علامات الساعة ( انحسار الفرات عن جبل - وتمن الصالحين الموت فتنة الاحلاس والسراء والدهيماء)

 

020 علامات الساعة: انحسار الفرات عن جبل من ذهب وفتن آخر الزمان

انحسار الفرات عن جبل من ذهب من علامات الساعة


تتعدد علامات الساعة التي أخبر عنها النبي ﷺ، فمنها علامات ظهرت وانقضت، ومنها علامات ما زالت منتظرة، ومنها ما يتصل بفتن عظيمة تقع في آخر الزمان، يختبر الله بها الناس ويظهر فيها صدق الإيمان وثبات المؤمنين.

وفي هذا المقال نتناول من علامات الساعة الكبرى والصغرى عددًا من العلامات والفتن التي وردت في الأحاديث النبوية، ومنها انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب، وكذلك الحديث عن تمني الصالحين الموت بسبب شدة الفتن، وفتنة الأحلاس، وفتنة السراء، وفتنة الدهيماء.

انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب

من العلامات التي أخبر بها رسول الله ﷺ انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب، وقد جاء في الحديث:

«لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا أنجو».

رواه البخاري ومسلم.

وهذه العلامة من علامات الساعة التي ينبغي للمسلم أن يؤمن بخبر النبي ﷺ عنها، دون الدخول في تحديد موعد حدوثها أو الجزم بتفسيرات لم يرد بها دليل صحيح.

ماذا يحدث عند انحسار الفرات؟

يخبر الحديث النبوي عن انحسار نهر الفرات وانكشاف جبل من الذهب، ثم تقع فتنة عظيمة بسبب التنافس عليه، حتى يقتتل الناس قتالًا شديدًا.

وقد حذر النبي ﷺ من الاقتراب من هذه الفتنة، فقال:

«فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا».

وهذا يدل على خطورة الطمع والافتتان بالمال، وأن الإنسان قد يُبتلى بشيء يظنه خيرًا له، بينما يكون سببًا في هلاكه.

لماذا حذر النبي ﷺ من ذهب الفرات؟

يُظهر هذا الحديث جانبًا مهمًا من طبيعة الفتن في آخر الزمان؛ فالمال والثروة قد يتحولان إلى سبب للاقتتال وسفك الدماء إذا غلب الطمع على الناس.

ولهذا لا ينبغي للمسلم أن ينشغل بمحاولة معرفة مكان الذهب أو البحث عن علامات تدل على قرب ظهوره، وإنما العبرة بالاستعداد للقاء الله تعالى، والتمسك بالدين عند انتشار الفتن.

تمني الصالحين الموت في آخر الزمان

ومن شدة الفتن التي تقع في آخر الزمان أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة يتمنى فيها الموت، وقد ورد في الحديث:

«والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء».

رواه البخاري ومسلم.

ولا يعني ذلك أن المسلم مأمور بتمني الموت بسبب مشكلات الحياة العادية، بل جاءت النصوص للتحذير من شدة الفتن والبلاء في آخر الزمان.

وقد علّم النبي ﷺ المسلم أن يسأل الله العافية، وألا يتمنى الموت لضر نزل به.

فتنة الأحلاس

ورد عن النبي ﷺ حديث طويل يذكر عددًا من الفتن التي تقع قبل قيام الساعة، ومن بينها فتنة الأحلاس.

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ:

«تكون فتنة الأحلاس، فيها هرب وحرب...»

ثم ذكر النبي ﷺ فتنة أخرى هي فتنة السراء، ثم الدهيماء.

ما معنى فتنة الأحلاس؟

ذكر العلماء أن تسمية هذه الفتنة بالأحلاس مرتبطة بما يكون فيها من ملازمة للناس واستمرار للبلاء، وقد شُبهت بالحِلس، وهو ما يوضع على ظهر الدابة ويلازمها.

وقد جاء في الحديث وصفها بأنها فتنة يكون فيها هرب وحرب، أي اضطراب شديد وقتال وخوف، مما يجعل الإنسان بحاجة إلى الثبات على الحق وعدم الانجراف وراء الفتن.

فتنة السراء

ثم ذكر النبي ﷺ فتنة السراء، وهي فتنة تأتي بعد فتنة الأحلاس.

وفي الحديث:

«ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون...»

والحديث يبين أن الفتن قد تأتي في صور مختلفة، وليس كل من ينتسب إلى الصلاح أو يدعي الانتساب إلى أهل الخير يكون على الحق.

ولهذا ينبغي للمسلم أن يزن الأقوال والأفعال بالكتاب والسنة، وألا يجعل مجرد الشعارات أو الانتساب سببًا لاتباع الأشخاص.

فتنة الدهيماء

ومن أخطر الفتن التي ورد ذكرها في الحديث فتنة الدهيماء.

قال رسول الله ﷺ:

«ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة...»

ووصفها النبي ﷺ بأنها فتنة عظيمة تنتشر بين الناس، حتى يكون الناس فيها على حال من الاختلاط والاضطراب.

وجاء في الحديث:

«تصير إلى أن يكون الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه».

وهذا يوضح شدة هذه الفتنة، وأنها قد تكون سببًا في تمييز الناس وظهور ما في القلوب من إيمان أو نفاق.

كيف يحمي المسلم نفسه من فتن آخر الزمان؟

مع كثرة الأحاديث التي تتحدث عن فتن آخر الزمان وعلامات الساعة، فإن أعظم ما ينبغي للمسلم الاهتمام به هو إصلاح نفسه والثبات على طاعة الله.

فيديو شرح لتلك العلامات


ومن أهم أسباب النجاة من الفتن:

1. التمسك بالقرآن والسنة

فالقرآن الكريم والسنة النبوية هما أعظم ما يهدي المسلم عند اضطراب الأمور واختلاف الناس.

2. المحافظة على الصلاة

الصلاة صلة بين العبد وربه، وهي من أعظم أسباب الثبات والهداية.

3. الابتعاد عن الفتن

إذا ظهرت الفتن وانتشرت، فلا ينبغي للمسلم أن يدخل فيها بغير علم، بل يسأل أهل العلم الموثوقين ويتثبت من الأخبار.

4. كثرة الدعاء

ينبغي للمؤمن أن يسأل الله الثبات والعافية من الفتن، ومن الأدعية العظيمة:

«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

5. عدم الانشغال بتحديد موعد الساعة

وقت قيام الساعة من الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، ولذلك لا يصح تحديد موعدها أو الجزم بأن حدثًا معينًا يعني أن الساعة ستقوم في وقت محدد.

هل انحسار الفرات عن الذهب من علامات الساعة المؤكدة؟

نعم، وردت علامة انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب في أحاديث صحيحة في الصحيحين، ولذلك فهي من العلامات التي ثبت الإخبار عنها عن النبي ﷺ.

لكن ينبغي التفريق بين ثبوت العلامة وبين محاولة تحديد تفاصيلها أو موعد وقوعها؛ فهذه الأمور لا يصح الجزم بها دون دليل شرعي صحيح.

هل تمني الموت بسبب الفتن من علامات الساعة؟

ورد في السنة وصف شدة الفتن في آخر الزمان حتى يتمنى بعض الناس الموت، وهذا يدل على عظم البلاء الذي قد يمر به الناس.

لكن المسلم مأمور بالصبر والاستعانة بالله، وعدم تمني الموت لمجرد البلاء الدنيوي.

الخلاصة

إن الحديث عن علامات الساعة ليس مجرد حديث عن أحداث مستقبلية، وإنما هو تذكير للمسلم بحقيقة الدنيا وقرب الآخرة، ودعوة إلى الاستعداد للقاء الله تعالى.

ومن العلامات والفتن التي وردت في السنة: انحسار الفرات عن جبل من ذهب، وفتنة الأحلاس، وفتنة السراء، وفتنة الدهيماء، وشدة الفتن حتى يتمنى بعض الصالحين الموت.

والواجب على المسلم أمام هذه النصوص هو الإيمان بما ثبت عن رسول الله ﷺ، والابتعاد عن التهويل والتنبؤات غير الموثوقة، والحرص على القرآن والسنة، وسؤال الله تعالى الثبات والعافية وحسن الخاتمة.

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسألك الثبات على الحق حتى نلقاك.


تعليقات