014 علامات الساعة (التطاول في البنيان- تحول جزيرة العرب خضراء- ضياع الامانة - اتباع اليهود والنصارى)
مقدمة
مع تسارع الأحداث وتغير الأحوال في زماننا، يكثر تساؤل الناس عن علامات الساعة، خاصة تلك التي أخبر بها النبي ﷺ وبدأت تظهر بوضوح في واقعنا المعاصر. وقد جاءت السنة النبوية بذكر علامات دقيقة، لو تأملها المسلم لوجد أنها تتحقق أمام عينيه، مما يدعوه إلى اليقظة، والتوبة، والاستعداد ليوم اللقاء.
في هذا المقال نسلط الضوء على أربع من علامات الساعة الصغرى التي ظهرت أو في طريقها للظهور:
التطاول في البنيان – تحوّل جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا – ضياع الأمانة – اتباع سنن اليهود والنصارى.
أولًا: التطاول في البنيان
من أوضح علامات الساعة التي أخبر بها النبي ﷺ ما جاء في حديث جبريل المشهور، حين قال ﷺ:«وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» (رواه مسلم)
معنى التطاول في البنيان
ليس المقصود مجرد البناء، بل التفاخر والتباهي في علو المباني، والتسابق في تشييد الأبراج الشاهقة دون حاجة حقيقية، وإنما طلبًا للشهرة والمباهاة.
تحقق العلامة في زماننا
نرى اليوم ناطحات السحاب تتنافس في الارتفاع، خاصة في بلاد كانت في الماضي القريب معروفة بالفقر والبداوة، وهو ما يطابق وصف النبي ﷺ بدقة إعجازية.
الدلالة الإيمانية
هذه العلامة تذكّر المسلم بأن التقدم المادي وحده لا يدل على رضا الله، بل قد يكون استدراجًا إذا صاحبه بُعد عن الطاعة.
ثانيًا: تحوّل جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا
قال رسول الله ﷺ:«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا» (رواه مسلم)
معنى الحديث
كلمة تعود تدل على أن جزيرة العرب كانت خضراء في زمن سابق، ثم صارت صحراء، وستعود مرة أخرى خضراء مليئة بالمياه.
الشواهد المعاصرة
تشير الدراسات الجيولوجية الحديثة إلى أن الجزيرة العربية مرت بعصور مطيرة، كما بدأت تظهر في عصرنا:
ازدياد الأمطار
تشكل بحيرات وسيول في مناطق صحراوية
مشاريع زراعية ضخمة في قلب الصحراء
الرسالة للمؤمن
هذه العلامة تؤكد صدق نبوة محمد ﷺ، وتدعو المسلم لزيادة اليقين بالله والاستعداد للآخرة.
ثالثًا: ضياع الأمانة
قال النبي ﷺ:«إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» (رواه البخاري)
كيف تضيع الأمانة؟
فسّر النبي ﷺ ذلك بقوله:«إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ»أي:
تولية غير الأكفاء
انتشار الغش والخيانة
ضعف الصدق في المعاملات
ضياع الأمانة في الدين، والمال، والمسؤوليات
واقعنا اليوم
نرى ضياع الأمانة في كثير من المجالات: الإعلام، التجارة، الوظائف، وحتى تربية الأبناء، مما يدل على قرب تحقق هذه العلامة بشكل واسع.
رابعًا: اتباع سنن اليهود والنصارى
قال رسول الله ﷺ:«لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ… حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ» (متفق عليه)
معنى اتباع السنن
أي تقليدهم في:
العادات والتقاليد
الأخلاق والسلوكيات
أنماط الحياة
حتى في المحرمات والمخالفات الشرعية
مظاهر واضحة اليوم
تقليد الغرب في اللباس والمظهر
التشبه بهم في الاحتفالات المخالفة للدين
تقديم ثقافتهم على تعاليم الإسلام
الاستهانة بالشعائر الدينية
خطر هذه العلامة
اتباع غير المسلمين فيما يخالف ديننا يؤدي إلى ضعف الهوية الإسلامية، والبعد عن منهج الله، وهو من أخطر علامات آخر الزمان.
كيف ينبغي للمسلم أن يتعامل مع هذه العلامات؟
اليقظة وعدم الغفلة
التمسك بالكتاب والسنة
تصحيح العقيدة
التوبة والاستعداد للآخرة
تربية الأبناء على الثبات على الدين
فيديو للتوضيح والشرح
خاتمة
إن علامات الساعة ليست قصصًا للتسلية، بل رسائل تحذير ورحمة من الله لعباده، لينتبهوا قبل فوات الأوان. وما نراه اليوم من تطاول في البنيان، وتحول جزيرة العرب، وضياع الأمانة، واتباع سنن الأمم السابقة، لهو دليل واضح على صدق النبي ﷺ، وقرب الساعة.
فاللهم اجعلنا من المتبصرين، الثابتين على دينك، المستعدين للقاءك.
