القائمة الرئيسية

الصفحات

[LastPost]

شرح ايه اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها

اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها



قال تعالى

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء : 16_17]

( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) قرئت أمرنا من الامر هي لها تأويلات وقرئت ايضا أمرنا( بتشديد الميم ) يعني وضعنا عليها (وإذا أردنا ) هنا الارادة ارادة كونية وقلنا الكونية لها ضابطان انها عامة فيما يحب وما لا يحب على العموم وانها واقعة لا محالة والشرعية هي فيما يحب خاصة وقد تقع وقد لا تقع . وإذا اردنا ان نهلك قرية امرناهم بالطاعة فعصوا فوجب عليهم العقاب لان الله تعالى قال ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) فاذا اشتد الطغيان قال الله جل في علاه عنهم ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) وقال الله جل في علاه ( هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) وقال الله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده) فهنا المعنى امرناهم بالطاعة فعصوا وطغوا فاستحقوا العقاب فأنزل الله عليهم أليم العقاب وقد جاء بعض من بعض أهل التفسير في قوله ( أمرنا ) هنا بمعنى كسرنا يقال امرت الشيء وامرته اي كسرته يعني كسرنا مترفيها وطبعا المترفون تعلمون لا ضوابط له وان الغنى يطغى به الانسان كما قال النبي العدنان صلى الله عليه وسلم قال بأبي هو وأمي ( بادروا بالأعمال هل تنظرون إلا فقرا منسيا أو غنا مطغيا أو هرما مفندا أو الدجال شر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر) ولذلك قال الله جل في علاه ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) والتفسير الثالث ( أمرنا مترفيها ) واذا امرنا وجعلناهم هنا الان امراء مترفين لا يعبأون لا يحسبون حساب الوقوف بين يدي الله جل في علاه قال ( أمرنا مترفيها ) وهذا حدث في الاندلس وفي غيره يعني لما يأتي العباد هذا بجارية ويفرش لها الارض جميعا على المسك والورد وغير ذلك تمشي عليها وينفق نفقات الاسلام واهل الاسلام على هذا البذخ الله جل وعلا جعله في جحر بعد ذلك الغرض المقصود بأنه في قوله امرنا ايضا كونية هنا

( أمرنا مترفيها ) قال ( ففسقوا فيها ) وما اقاموا دين الله وما اقاموا شرع الله فانزل الله عليهم أليم العقاب.

( فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) يعني حق عليها قول الله جل في علاه بأن العقاب والعذاب على من طغى وتكبر وتجبر قال ( ففسقوا فيها فحق عليها القول) لو سألت لاجبت بانه الم يكتب الله ذلك من الأزل? بلى كتب. وماذا يحدث في هذا الباب?

هو اخراج المعلوم فيهم. لانهم يستحقون العذاب والعقاب بما يفعلون. لا بعلم الله جل في علاه هو يعلم انهم فسقة كفرة فجرة ويعلم انهم ليسوا محلا قابلا للهداية ومع ذلك فإن الله تعالى اناط المسببات بالاسباب واذا اراد الله شيئا هيأ له اسبابه ما كتب الله سيكون لكن كما قلت من السنن الكونية ومن السنن الكونية غن العقاب ينزل باسباب ارأيت كيف حدث في غزوة بدر? والله جل في علاه اتى بهم قال ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) لما علم الله انهم على الطغيان والكفر والفجور وقاموا يقولون لا حتى تسمع بنا العرب وتتسمع جرهم الله جرا الى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان قال الله جل في علاه ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا) قال ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) هذا السبب للعقاب ( ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) كما كان في قوم لوط وانهم كانوا يفعلون الفاحشة من قبل وما انزل الله عليهم من عذاب لكن جاء السبب عندما جاءوا الضيفان الملائكة ضيوف على لوط وهو يقول ( لو أن لي بكم قوة او آوي إلى ركن شديد ) قال ( هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) الغرض المقصود عند الله تعالى جرهم جرا الى ذلك اذا اراد الله لشيء هيئا له اسبابه ( فأتوا يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات) ارادوا الملائكة فالملائكة تطمئن لوطا ( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) وبشروه أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب? اللهم استر علينا يا رب العالمين فوجب عليهم العذاب دمرهم الله جل في علاه وختم وقال ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) بل هو اهلك كل من على الارض إلا نوح ومن معه واستجاب لدعوة نوح عندما قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) قال ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) قال وكفى بربك بذنوب عباده فالله جل وعلا احاط بكل شيء سمعا وبصرا وقوة وقدرة سبحانه جل في علاه قال الله جل في علاه ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ) قال الله تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله سبحانه وجل في علاه. قال وكفى بربك الربوبية هنا لازم ذلك الاحاطة قال ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) يعلم خلجات النفس وما تخفيه الصدور وخائنة الاعين يرى يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى مخ ساقها سبحانه جل في علاه هو اللطيف الخبير وهو القوي المتين قال ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح) يعني بعد ما اهلك الارض ومن عليها بدعوة نوح وانجى نوح ومن معه. بعد ذلك اهلك القرون من بعد نوح لما كفروا بالله جل في علاه فكفروا باياته.

reaction:

تعليقات